وسرهان ما أخذ هذا المذهب بالانتشار، جرّاء هذه الفساد، والأموال التي في أيديهم، إضافة إلى أنّ الرئية والذكر كانا يعينون عليهم من قبل العوام والباسطة، إذ أتهم وكلاء الإمام (ع) ويحرفون بحسن السيرة وعلى نوع من ثروة، فمن المستبعد جداً، الكذب والافتراء بهذه الطريقة حلّ المال، والكثير، خبر الدنيا وأبهم لكي خطّاؤها(١).
وحيث يعمل ما عند الرضي قائلاً: ماتب أبو إبراهيم (عليه السلام)، وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقّفهم وجحدهم موته، طمعاً في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ذلك وتبيّنت الحقّ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إليّ وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال نحن نغنيك، وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كف، فأبيت وقلت لهما: إنّا رويا عن الصادقين (ع) أبهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان، وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله على كل حال، فناصبوني وأضمرا لي العداوة(٢).
وهذا في من أبي حمزة البطائني هو المتنبئ لمرقة الواقفة، طمعاً لما في يده من أموال.
الإمام يؤكد الوصية لأصحابه
بيّن الأئمة (ع) شيعتهم بأن أكدوا أنّ يصرح الإمام الكاظم بالوصية لولده الرضا (ع) وعاصمة عند وكلائه، تأكيداً للحجة عليهم.
فعن غالم بن عثمان قال: قال أبو منصور، وقد رأيت أبي حمزة، فدخت على أبي الحسن الأول، فدخلت عليه، فقال: يا أبا منصور قال لي: ما عندك ما أحدثت بي قال؟ فقلت: لا، قال: قد عرفت عليّ بني وعصبي، وأبي على على إلى علي بنه وعليه (ع) فقد تمّت البيتي والخلف من بعدي، فأخذ عليّ وعليّ والخلف من بعدي، واعلم أبي أمرنا(٣).
(١) البحار ج ٤٨ ص ٢٥٢.
٢٢٤
‹