فالإمام (عليه السلام) في هذا القسم من الروايات كان مكرهاً أشد الإكراه في تناوله.
ك ـ عن عبد الله بن طاوس قال: قلت للرضا (عليه السلام): إني يحيى بن خالد سمَّ أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما؟ قال: نعم سمَّه في ثلاثين رطبة.
قلت له فما كان يعلم أنه مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدِّث، قلت: ومَن المحدِّث؟ قال: ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مع الأئمة (عليهم السلام) وليس كلما طلب وجده (١).
فهذا ما ورد في روايات متضافرة (٢) وفيها الصحيحة أنّ المُهلِك ربما استخدمه، وممَّا هو السائق المأمور، ولا مانع من كون ذلك الإكراه مستنداً إلى علم بكلِّ التسبيب أيضاً.
وصية الإمام الكاظم
كان الإمام (عليه السلام) جامع صفات الكمال، وكانت التنحلة قوة في نظر السامع وحجّة، وكمالاً في علم هذا المثال التاريخ، يطرح في لاحته الخطوط النفوس، التي تكشف للناظرين، صورة الكلام الذي أمنه وأطاعه، طاعة لله (تعالى)، فقد حلول الدنيا الزائل في حياة ما قال: بعد الشهادة والإقرار بالحق والصدق...
ك ـ عن علي بن أبي حمزة قال: دعاني أبي الحسن (عليه السلام) يوماً رشداً، واحمد بإقرامي صلواته إلى أنّ الرجاء وأصلح كل واحدٍ من ولده، على رشدٍ، أمّا أكبره وأسناه، والإمامة والوصاية والصبيان الذين عَلَوا، أمّا أصغرهم وأوصيت إليه بصداني وأموالي وصبياني الذين على رشدٍ ولدي على أبي محمد وأحمد بن واحد، على أنّي ما نسائي دونهم.
ك ـ ثم قال: وليس لأحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها وهي على ما ذكرت وسبق فمن أساء فعليه من أحسن أحسن فلنفسه، وما ربك بظلام للعبيد.
(١) رجال الكشي: ص ٣٧١.
(٢) الكافي: ج ١ ص ٢٧٣.
٢٤٠
‹