الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٣ من ٢٥١

قال: فمكث في علة الحال أربع سنين، فلمّا كان تلك ليلة من الليالي أبطأ علينا وقرش له، فلم يأت كما كان يأتي، فاستوحش العيال وذمروا ودخلنا أمر عظيم من إبطاءه.

فلمّا كان من الغد أتى الدار، ودخل إلى العيال، وقصد إلى أم أحمد، فقال لها: هاتي الذي أودعتك أبي، فصرخت وضربت وجهها وشدّت جيوبها، وقالت: مات والله صيدي فكفّها بأن لا تكلّم بشيءٍ، ولا تظهره حتى يجيء الخبر إلى الوالي، فأخرجت إليه سفطاً وأبي ديناراً، أو أربعة آلاف ديناراً، فدفعت ذلك أجمع إليه ـ ودره فيه.

وقالت: إنّ قال لي فيما يفي يديه ـ احتفظي بهذه الوديعة عندك إلا تظاهري عليه أحداً حتى أموت ـ فإذا مضت فمن أنّاك أين عن سفطك هذا فاسلميه إليه، واعلمي أني قد مت، فلمّا جاءك يطلب هذا، فهي علامة موته...

ودفعت ذلك إليه ـ والرجلين بالأسناد جميعاً بقي ـ أنّ لا يثبت إلا أمامي، أو إمام بعد ـ بعدّ يفي يفي بعد أن فعدّنا الأيام، وتفقدنا الوقت، فإذا هو قد مات في الوقت الذي قمل أبي الحسن (ع) ما فعل من تطلقه من مضت، وقد كان لا يفعله (١).

فهذه الروايات تشير بأنّ الإمام من رسول الله (ص) إلى أنّ الإمام إنّها هو منصوب من قبل الله عز وجل، ويعرف به نفسه بطرق متنوّعة لإثبات إمامته (٢).

ففي رواية صحيحة عن صفوان قال: قلت للرضا (ع) أحبري من أمري ـ منا، إنّا في إنّا، حتى ـ على بلده أنّ صاحبه قد مضى أن حين يمضي؟ مثل أبي الحسن قبض بغداد وأنت معه؟ قال: ـ به، أمري؟ قلت: بأي شيء؟ قلت: يأتيه (١).

(١) أم أحمد ابنة الإمام الكاظم (ع) وكان عند موسى منزله من السرور والوقع، فلما خرج بها معه إلى الكوفة في سفرة هارون أوصل إليها أوصاله، وأعلامها بأنه التزور به الذي قبضه، وأنّ هذه العلامة موته.

(٢) الكافي ج ١ ص ٣٨٠، الأنوار البهية ١٧٣.

٢٥٤