فضل الإمام وهي مسارته أمام أصحابه، مع أنه في المهد، وفقل مثله لا يعقل ذاك الكلام الطويل، ولولا (ع) أنّه إلى مولاك بفضله عليه، وأكرمه بعطية وبشراء جنازي، فدنوت كل هذه الأمور، إن أراد من الإمام الصادق (ع) أنّ الأئمة (ع) مدّعون بالطفولة في مهدهم، وأنّ الله تعالى يدخرهم بالعلم ذخراً، وذلوه ذلّاً في مهدهم بل قبل ولادتهم (ع).
٢ ـ وفي أدب التصانيف قال : المشهور عند الخاص والعام من حديث أبي حنيفة حين دخل دار الصادق (ع) فرأى موسى عليه السلام في خبير دار، وهو صبي، فقال في نفسه : قال هؤلاء يزعمون أنهم يعلمون الغيب وحيّاً، وأنا الذي أنشئ، فلمّا رآه (ع) غلام إذا جاوز الغريب بقول الخالي صبية فقال: يا غلام، أين يضع الغريب إذا أراد قضاء الحاجة، فقال (ع) فجلست ورجعت حتى خرجت من الدار، وقد نزل في عيني، ثم رجعت إليه وسلمت عليه وقلت : يا ابن رسول الله، الغريب إذا دخل بلدة أين يحدث؟ فقال صلوات الله عليه : يتوقى شاطئ النهر، (البلدة) وحملة الماء، وفي البلدان، وسقوط المساجد، وأفنية الدور، وعدم الطرق، ومجاري الميام، وروادفها، ثم رجعت أبدّل (سؤالاً).
قال أبو حنيفة : فاوقرت عيناي وثرات : فرنا بطفلي من بعض ما يسمع، فإنه ما رأى أحد الإمام (ع)<sup>(١)</sup>.
قال أبو حنيفة : قلت : يا ابن رسول الله ممّن المعصية، فنظر إليّ، وقال : إذا أنّ تكون من الله، أو من العبد، أو منهما معاً، فإن كانت من الله فهو أكرم من أن يأخذه بما لم يجنه، وإن كانت منهما معاً، فهو ظالم العبد بما هو الشريك له فيها، وإن كانت من العبد فما عليه إلّا أن يعفو عنه، أو يقابله، ومن الله يكون لو شاء الله العفو منه فضله، وإن عاقبه فبذنبه<sup>(١)</sup>.
فأبى حنيفة مع المملكة على يدي الإمام الصادق (ع) واعتذاره بذلك ، سؤال هذا الطفل بلي بسؤاره، فهل منهم كسي وتحدثني أم أنا الجاهلي؟
وإنّما نظر إليه في النورة الأولى ثم رجعا في حال له ، أي أنّه يطعم أنّه يدعى علم العيب، فأراد (ع) أن يقول له بطفولته أنّ علم الغيب موجود عند الإمام الصادق (ع) ويرثه الإمام الكاظم حتى مع الطفولة، وأنّ علم الغيب موجود في الإمام، وكان ذكيّاً غالباً موجود بيده، وأنّ موهى المسيح (ع) فعرفه حتى أتاه ، وبيّنه ، وهذا حواري من حواري المسيح (ع) يعرفه حتى أتاه ، فأن أصحابه أو أمّه التي بكواباً منها<sup>(١)</sup>.
فإذا الإمام (ع) أملاه على كتابه في يدوّب الأمور، ولمّا أنّ استعمله بأن عالم به، وهذا أقوى صحة وأشد بياناً.
(١) الأنوار البهية ص ١٥٤، مناقب ابن شهرآشوب ج ٤ ص ٣١٤، البحار ج ٤٨ ص ١٧٥.
٣٨
‹