الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٣٩ من ٢٥١

وكان من الحبش جميل، فكلّمه بكلام ساعة حتى أتى على جميع ما يريد، وأعطاه درهماً فقال : أعط أصحابك هؤلاء (ع) غلام منهم كل هؤلاء ثلاثين درهماً، ثم خرجوا فقلت : جعلت فداك لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشية، فماذا أمرته؟ قال : أمرته أن يستوصي بأصحابه خيراً، ويعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهماً، وذلك أني لمّا نظرت إليه علمت أنّ هذا الغلام من أبناء ملوكهم، فأوصيته بخير ما أحاج إليه، فقل وصيتي، ومع هذا فلا عرف منهم . . ثم قال (ع) : تعلّمن عجبت من كلامي إيّاه بالحبشية؟ لا تعجب بما خفي عليك من أمر الإمام أعجب وأكثر مما رأيت من أمر الإمام إلى علمه إلّا الطير ، أخذ بمنقاره ، من البحر طبراً عن ماء أن الإمام الذي أخذ بمنقاره فلمّن من البحر الجبل؟ قال : فإنّ الإمام بمنزلة الجبل لا ينقد منه إلّا مزن العلم، ولكن من البحر الذي حملّ المنقار من ماء البحر فعلوم الإمام لا يبقى منها شيئاً، فعلوم الإمام بصبير ، فكأنّكم أنّ ثناً يفهم بضع كلام إذا تعلّم الإمام بطرفه شيئاً، فيبكين منا<sup>(١)</sup>، ويستشف من هذه الرواية إصابة إلى علمهم (ع) باللغات، فقوله لا بنّ أي حدود اللغوية، الذي عبّر بعد من رؤساء الإمام (ع) ، فأشار إلى منطق الطير، وأنّكم إمامة (؟) ولا الإمام الرضا (ع) ، وعندما عليه (ع) الإمام والإمام بل عظمتها، الذي ادّعى أنّ علم الإمام الكاظم لم يبت عمّ لا يعطي الأموال أيضاً (ع).

فالإمام (ع) ما عنده يأخذ تعلمي بن أبي حمزة ـ علمت أنّ الإمام (ع) لمّا أوصيته فقمت أعرف أمّ اللغات ، وهم بالحبشية ، فعرف أنّ هذا الغلام من أبناء ملوكهم في يوم أمر الإمام، وأنّ علم الإمام (ع) عبّر إلى أنّه يعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهماً، حتى وذلك بعد من علم منهم منا من النساء.

ثم يكون بالحبشية والتركية مع هلولة عام، فعلوم هارون الرشيد عمّن أبدّن<sup>(٢)</sup>.

وهي المعرفة الأمّ (ع) بلغات الأمم، أكثر لها طابعها الخاص، إذ أنّ الخبري ادّى إذا تكلّم معه الإمام (ع) بالحبشية مثلاً، فإنّه سيبشر بأنّ الإمام

(١) بحار الأنوار ج ٤٨، ص ١٠٠، قرب الإسناد ص ١٤٤.

(٢) بناني الرواية في عيون الأخبار محمد الرشيد، فقل الإمام يأخذ منه!! .

٤٤