ووضأه لتخدمه في السجن فقال (ع) للرسول: قل له: بل أنتم بهديكم تفرحون لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها . قال: فاضطر هارون غضباً وقال: ارجع إليه وقل له: ليس برضاك حبسناك ولا برضاك خدمناك واترك الجارية عنده وانصرف. قال: فمضى ورجع، ثم قام هارون من مجلسه، وأنفذ الخادم إليه ليتخصص من حالها، فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول: سبحانك سبحانك فقال هارون: سحرها والله موسى بن جعفر بسحره، علي بها .
فأتي بها وهي ترتعد شاخصة نحو السماء يبصرها، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني الشأن البديع، إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلما انصرف من صلاته بوجهه وهو يسبح الله ويقدسه، قلت: يا سيدي هل لك حاجة أعطيكها؟ قال: وما حاجتي إليك؟ قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك، قال: فما بال هؤلاء؟ .. ثم أنه أراها جنة عظيمة فخرت ساجدة إلى أن أقامها الخادم إلى هارون. .. (١).
ومن العبادة الابتعاد عن الشبهات، وتطهير النفس مما قد يدنسها، فعن عبد الحميد بن سعيد قال: بعث أبو الحسن (ع) غلاماً يشتري له بيضاً، فأخذ الغلام بيضةً أو بيضتين فقامر بها، فلما أتى به أكله، فقال له مولى له: إنّ فيه من القمار قال: فدعا بطشت فتقيأ فقاءه(٢).
كرمه عليه السلام
ذكر القرآن الكريم كيفية الإنفاق بقوله «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً»(٣) هذا الإنفاق المستحب الذي ينهي أن يتحلّى به المؤمن، فلا إفراط ولا تفريط.
أما بشأن الأئمة (ع) فقد كانوا يؤثرون على أنفسهم غيرهم، دون الإجحاف بعيالهم وموالهم، كي لا يُعدى على حقوق الآخرين.
إضافة إلى أنّ موارد الأئمة (ع) كانت كثيرة من حقوقهم الخاصة من
(١) مناقب ابن شهرآشوب ج٤، ص٢٩٧.
(٢) الكافي ج٥، ص١٢٣.
(٣) سورة الإسراء، الآية ٢٩.
‹