ذلك لشيعتهم لسهولة الأمر، وطيب الولادة.
وهذا متفق عليه في حال الغيبة، أما في حال الحضور ففيه خلاف عند الفقهاء.
فالإمام (ع) لأنه لم يكن مبسوط اليد، فقد لا يرى وجوبها ويحلل ذلك لشيعته.
وإنما أن تكون الأراضي مفتوحة عنوة فلا بد أن يؤدي خراجها لأنها ملك المسلمين، وإنما دفعها إلى السلطان الجائر فقد برئت ذمة الدافع، وما دام الإمام (ع) يرى بأن عمال السلطان يجبونها بالقهر والقوة، وإلا عُرّض الممتنع عن إخراجها إلى التنكيل والتعذيب، فإنه (ع) لا يفرضها على شيعته ثانية. (١)
وأما قوله نقبل الهدية التي أحلها الله... فالظاهر من قوله (ع) أنه عبّر عن الخمس بأنها هدية من الله تعالى لأهل بيت رسول الله (ص) بعد أن حرّم عليهم الزكاة فهم يقبلون هذه الهدية، ولم يذكر رفضه للخمس (ع) أو عدم جبايته له، بل قال في رواية أخرى ولو حملوا إلينا زكاة وعلمنا أنها زكاة لرددناها، فإن كانت هدية قبلناها. (٢) ثم حاول تهدئته بقوله (ع) إن رأى أمير المؤمنين ـ مخاطباً بالإمرة ـ لابن عمه تذكيره بالقرابة والرحم، فذكر له حديث مس الرحم.
وأما قوله (ع) وأعيننا بعد الله ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين وعادته، فقد يراد بها أمير المؤمنين علي (ع) في الباطن، وقد فهم منها هارون نفسه فأكرمه، والتقية لها مورد في المقام، وإلا ففي عدة روايات كانوا (ع) يرفضون الأموال تحدياً وإعلاناً للحرب.
(١) مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج٥، ص١٢٦ وما بعد، مهذب الأحكام ج١٦ ص٢٠٨، المكاسب المحرمة للإمام الخميني ج٢ ص٢٧٩، جواهر الكلام ج١٦ ص١٣٧، المروة الوثقى ج٢ ص١١٧، المكاسب المحرمة للأنصاري ص٧٥، وسائل الشيعة باب إباحة حصة الإمام من الخمس للشيعة مع عدم إيصالها، كتاب الخمس أبواب الأنفال باب ٤.
(٢) فرح المهموم ص١٠٧.
‹