الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٩٠ من ٢٥١

وفي حديث آخر أن الإمام (ع) لما دخل على الرشيد قال له: يا موسى بن جعفر خليفتين يجبيان إليهما الخراج؟! فقال (ع) يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن أنبو بإثمي وإثمك، وتقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله (ص) ما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله (ص) أن تأذن لي أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن أبيه عن جدي عن رسول الله (ص)؟ قال: قد أذنت لك.

فأخبره (ع) حديث مس الرحم، فهدأ هارون وأجلس الإمام بجانبه وعانقه وبكى، فقد رأى الإمام شدة غيظه وحنقه وغضبه فلذا بادره بقوله أعيذك بالله أن أنبو بإثمي وإثمك، أي كما قتل قابيل أخاه هابيل، وتحمل الإثم وإثم أخيه لظلمه له، فلا تكن مثله، ومع أن الإمام (ع) لا إثم عليه لعصمته ولكنه مجاراة لهارون كما قال (ص) «وإني وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» فساوى نفسه معه.

ومدحه (ع) بالعلم بحقيقة المظلومة التي عاناها أهل البيت، لكن ذلك حازاً لتصديقه.

ثم إن الإذن الذي تحدثه عن رسول الله (ص) لا عن نفسه، ليبعد الفخر عن نفسه الذي ينمته به هارون، فأحاله إلى الينبوع الأساسي يبعد التهمة عن نفسه بادعاء العلم والمعرفة.

د ـ افتخار الإمام (ع) بأبوة رسول الله (ص)

القفل جاريد هارون على الحكم، وموه على شعبه مع آبائه، بأن الأحقية بالخلافة لكونهم أولاد عم رسول الله (ص)، فكانوا يتبجحون بهذا في النوادي والبوادي. وفي سنة ١٧٧ أو ١٧٩ على أكثر الروايات حج هارون إلى مدينة رسول الله (ص)، فانتقده الإمام الكاظم (ع) على دابة متواضعة، فانزعج بعد ذلك من الرشيد، إذ كان عليه أن يهيأ مراسم ضخمة، أو ناقة أصيلة. فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أبا الحسن؟ وأنت إن تطلب عليها لو تلحق، وإن طُلبت عليها لم تفت؟ قال: إنها تطأطأت من خيلاء الخيل، وارتفعت