يا ليت الزمان يعود
ألقت هنّد طفلها البريء الذي لم يتجاوز العامين، وأطّت
راجعة إلى البيت الذي احضنها في طفولتها، والّتي كانت تحلم
بالرجوع إليه ذرذاً، عما كانت ترى به وفاهة من العيش، تتقدّمها
أمها بالدلال والحنان، وترعاها بعطفها وحانية الأمومة، تسهر على
راحتها، تقدم لها كوب الشاي إلى ضفّتها، تعمل لها الفواكه بين
الحين والآخر، مع ما كانت ترى من سعة العيش، إذ إنّ الأموال
كانت تحت تصرّفها، تعيش بها أنّ ذلك، فإنّها كانت كبيرة أعوانها،
في معيشتها العائلية الاحترام من أهلها، وينظرون إليها بإجلالٍ
وتقدير.
ثمّ تفكّر مرّة أخرى بطفلها، الذي سيقنع عينه ولن يرى إلّا
ظلاماً داءساً، ما ذنب هذا المسكين الذي سيلسع من تخاذيب
النحل وقهرها، ولن يجد من ينصره، أماثاً لا يطمئ الحمل
الشاتي، بنام الكبير، لم تكون مأواه؟ صداقتي اللواتي يطمأني
على هذه الحياة الّتي ظاهرها هناء ناعمة، إنّها كصمت الخائد في
نظرهن، إذ طالما إنّ يحلمن بحياة ذات استقرار ودموه، أنّه، ولكن
لا يعلمن بأنّني بنا احترقت، وهم يبين أنّ مظهري الجميل، ولا
١٥٧
‹