القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الثانیه
صفحة ١٠٩ من ٢٤١

الرياح، كأنّ أحداً يتجسس عليها ـ آه يا للهول!

وبعد مخيلات طويلة دامت إلى قرب الفجر، وإذا

بسعيد قد أقبل، وهو يلوي رقبته يميناً وشمالاً،

مصفرّ اللون، شاحب الوجه، تبدو عليه علائم

الإرهاق والنصب، رمى نفسه على سريره، دون أن

يتفوه بكلمة، أو حتى كلمة سلام، واستسلم للنوم.

حاولت أن تولول، وتصيح في وجهه، ولكن لا

جدوى، إذ إنّه كخشبة مسنّدة، لا يفقه ما تقول، بل

ولا يعبأ بكلامها.

اتكأت عندئذٍ باكية، واضعة رأسها على حافة

الكرسي، وهي تعض على شفتيها، تارة، وعلى

أناملها أخرى، وتصورت أمامها هناء مع زوجها،

وهما يتسامران، وخدّاهما متوردان من الفرح،

وقلبيهما مليء بالسرور، إذ لم يكن باسل ينظر إلى

هناء إلا بابتسامة تحكي قصة حب لزوجته، وكأنه

أول لقاء بينهما، وكذا هناء كانت تبادله تلك

المحبة.

يا للحظ! يا للتعاسة!

❀ ❀ ❀

وفي الصباح لحسن حظ رفاه، لقد أتت هناء لزيارة

ابنة عمها رفاه، وهذا كان دأب هناء، وذلك لصلة

١١٠