الأم: إنني لا أملك مالاً، أعطني بعض النقود، وسآخذه بنفسي.
مني: أعطني، أعطني. أف، وأنا لا أملك أيضاً.
الأم: بنية أين مالك إذن؟ لا عليك أقرضيني وسأفي لك به . .
مني: أتركيني وشأني.
تخرج الأم حاسرةً، مغمومةً، تجلس تحت رجلي أحمد، وعيناها تهملان دمعاً، يا إلهي ولدي أحمد . .
تفتح الأم المذياع، وهي تنتظر مجيء أبي أحمد، وإذ بآيات القرآن ترتل بنغم، يوقظ ويذكر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهُو شهيد، ولكن من ختم الله على قلوبهم، سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون.
ولحسن الحظ كان يتلو قوله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا . . .﴾ [الإسراء: ٢٣].
سمعت مني هذه الآية، فأصغت إليها، وكأنما شعرت بوغز الضمير وحرارة الإحساس، ولكن
‹