وحسن التدبير، والتعامل معها بالحكمة، وسأحاول بنفسي استجوابها، والتعرف على أسرارها، آه كم كنت بعيدة عن ابنتي، لا أعلم من ترافق ومن تصاحب، ولم أكن أحاول أن أكون صديقة لابنتي، تضع إسرارها في خزينتي، ولم أكن أكيح جماحها، بل كنت أترك الرسن دونه قيد، وكنت أتعامل معها بعاطفتي وحناني وأمومتي، لم أحاول يوماً أذيتها بكلمة، أو التطلع على أسرارها لخشيتي على جرحها أو مضايقتها. ولكن ثم وضعت يديها على وجهها، وأجهشت بالبكاء.
أبو أحمد: لا عليك سأتصرف بحكمة، وسأصل إلى جحر الدُّبُ ولن ألدغ، ولن ألسع، وسأكون على حذر.
❀ ❀ ❀
أطلت مني من غرفتها، وقد غسَّلت وجهها، ولكن قد بدا عليه الإصفرار من السهر.
أبو أحمد: بنية مني أجلسي معنا لتناول طعام الفطور.
مني: لقد تأخرت يا والدي.
الأب: في أي ساعة تنتهي من العمل.
مني: ارتبكت، ثم قالت في الساعة السادسة يا والدي.
الأب: ولماذا؟ أربع ساعات زيادة عن الموعد المقرَّر؟.
‹