القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الثانیه
صفحة ٣٠ من ٢٤١

منى: لقد آن للمحبّ أن يتمنّى، ولخليل أن يتمنّى، وسأرنو ونصبر في فرح جملاتك القديمة، في ذاك البيت المتواضع، وسلامة فتاةً الدين، يشرّعُ مصاريف البحرة، سنتبشّعُ من الأنظار، ومن المشاكل والهموم، ولن يعلم بذلك الناسُ والذيل.

— هضمت أيامٍ ولم تهدأ لأم أحمد دمعةٌ، وهي تَنفش على ابتها، وتمشي في الطرقات، كأنّها أن تجمع وتقف عشةً، إذ قَد وقعت في الفراش دون طعامٍ ولا شرابٍ.

أمّا أبو أحمد فصار حديثَ اليوم. إنه الحاج الذي يوطئنا ويحترمنا خطّاب الله، إنه يأمر الناسَ بالبرّ وينسى نفسه واهيهة.

صار الناسُ يتطرقون إليه باستغرابٍ واستهزاءٍ. فطل المنزلة من الناس إن كيف يخرج إلى ساحة بلدته كما كانت، وكيف يسير، ويسير مع دمعاته وأصحابه، لقد صار وحيدًا وعطّل الجلوس في البيت والانزواء، بدل أن يشار إليه بالأصابع.

قامت أم أحمد من فراشها وهي تقول: إن مع الصابرين يا أبا أحمد ما تلتذ تذكر متى تكون من المصابين، أو من الهالكين، إذ إنما أذكر بني وحزني إلى الله. قالت: سيجمل الله بعد عسرٍ يسرًا،

٢٩