والي إذن، نعم لتصل إلى حلمها المنشود، إن نعيم الدنيا، إلى سرور دائمٍ، ولكنها وصلت إلى جحيم الدنيا والآخرة، إلى سهرٍ دائمٍ، وحزنٍ غائبٍ.
لقد كثرت من وظيفتها، لقد ابتعد عنها الأصدقاء، لقد تركتها عليّاء، فكانت تحاول أن تفشش في عمل تعينها، لم ترجع خائبة الأمل، كانت تخرج إلى الشارع وهي مغطوفة خائفة.
لقد تركت وظيفتها، تركت عملها الذي كان يدر عليها الأموال، والذي كانت تجد خليل بالإنفاق من مالها إذا ضاقت به الدنيا ولم يستوفِ العمل.
هذا بعد أن رأى منهما المسؤول الانحراف في السلوك، وضدها بالطرد، لكن منى لم تفكُر، بل قُلَّمت اختلافها لتبتعد عن الأنظار، وتأوي إلى ركن الطريق، أو الخروج بزِيٍ يغير شكلها، وحكمنا كانت مصداقًا للآية الكريمة: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﷺ [طه: ١٢٤].
— خليل كمالته بقي متفاصلاً عن العمل، عالةً على غير كمالته.
منى: خليل إننا سنموت جوعًا إذا بقينا على هذا الحال،
٣١
‹