صاح ديك الصباح، وهناء تقرر مستقبلها الصعب، التي يحف بالمشاكل، فنحت المخايع يؤذن بلاوة قرآن الصباح، استمعت إلى ترتيل آيات الله، التي تقشعر لها الجلود، ومن قرأ بدور وحدنا كان في ضمناً الآيات التكبيرنة: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿النور: ٣٢﴾ فكانت هذه الآيات الكريمة تؤثر في قلب هناء، وعلمت بأنها ساحة من ضِفة من زمن، ليبشر لها مصيرها الأخير، ويحلو بصيرتها من الغمن.
هناء: أماه لقد عشنا غني على الأطلال على متن الدنيا، والاغتراف من كدورانها وبلغ سمومها، ولقد ملأت كأس الترف والمجون، وإني أرى نفسي كاسفة على المجتمع، إذ إني لا أحمل شيئاً يبدي، إنَّ التعاسة قد دبّت معاً يا ولدي، ولا غلظة لها، ولكن . . . أما أنا التي قاتلتني خبرات، حياتي التي تخدمني المسلمين . . . لقد فتالاً تحبي أحبري، إني أحب العمل والجهاد، وإنَّ أحول شيئاً أذكر، وإن أرضى تكون شيئاً، كذلك فقط، إني حياتي، وحساب تماعة الآخرين.
أم هناء: لم أفهم قصدك يا بنية، فهل أنت ترغبين في هذا الثياب الفقير، الحقير؟ أم غُرّ بك بكلماته؟
٩١
‹