السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٩ من ٢١٥

ألقـي على عاتقها في كربلاء تحمل مسؤولية ثقل الإمامة، مسؤولية الأمة قاطبة، فكان ما يخرج من لسان الإمام زين العابدين(ع) يخرج على لسانها .

نعـم، مسكت الأمور بقبضة أنثوية لطيفة، تخفف بها العبء عن الثكالى والأرامل والأطفال، وبيدك الأخرى قبضة حديدية تقرع بها رؤوس الضلالة، حتى دمغتهم فأزهقت أرواحهم، فلم يبق منهم باقية .

أمـا بيافها فكانت وكأفها تفرغ عن لسان أبيها، فدحضت به كـل حجة، فخمـدت الأنفاس، وأفاقت من غفوتها الناس، حتى موّه يزيد قائلاً : إن قتل الحسين(ع) كان التباس .

وهكـذا بصير عقيلة بني هاشم وحكمتها، استمرت المسيرة الحسينية، فبان للملأ جليا، أن أصابع المرأة الخفية في أي ثورة أو جهاد في سبيل الواحد العلي، التي تحرك المشاعر الباطنية، فيكتب الخذلان أو النصر أبدا، وهذا يدل على أن الشعب كثيراً ما تصنعه النساء.

ووفاء للحوراء زينب(ع) ـ التي ما هدفها رؤية الرجال مدحجة بالسيوف والسنان، ولا النار في الخيام، ولا قتل الأخوة والأبناء والرضعان، بل وقفت واضعة يديها تحت جسد أخيها سيد شباب أهل الجنان، قائلة: «اللهم تقبل منّا هـذا القـربان» ـ جهدت أكشف النقاب عن سيرتها العطرة، التي لطخت بكلمات نفرة، من ذوي النفوس الحقرة، إذ نعتت بالجبانة، وأين هي منها؟

وافـترى عـليـها بـأن زوجها طلّقها لأنها عصته، واختارت الجهاد مع أخيها!...!

و قد دعاني إلى كتابة هذا الكتاب ندرة ما كتب بالعربية، مما يشفي الغليل بالنقد السليل، بأسلوب حديث يشفي قلب العليل، ليكون في متناول يد الكبير والصغير.

عائشة طالب العاملية

٧