اسس الدیانتین
صفحة ١٢٢ من ٢٨٥

أسس الديانتين ١٢٥

النبوة في الإسلام

لما فطر الله تعالى العقول على معرفته، واقتضت عدالته وحكمته السير على وفق مصلحة الإنسان، ليصل إلى كماله النفسية والمعنوية، من حيث لا يدري كنه وسر الاقتضاء الإلهي، كان من لطفه تعالى المتفرع عن عدالته إرسال الرسل مبشرين ومنذرين، ومذكرين الإنسان الغافل، بالفطرة التي تدعوه إلى الانضواء تحت شريعة السماء، قارعين جرس الإنذار دوماً على بصيرة من ربه، فإن الله تعالى الكريم ذكر الإنسان كثيراً، يقول جل شأنه: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾(١)، ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾(٢)، وبما أن حكمته عز وجل اقتضت أن يسعى الإنسان إلى كماله وسعادته في الدارين، بحسن اختياره، لا جبراً وإكراهاً، كان لا بد أن يضعه في مفترق طريقتين، فإما أن يسير على صراط مستقيم، فيكتسب الخير والطمأنينة والسعادة في الحياة الدنيا، لتتصل بنعيم الآخرة. وإما أن يسير بطريق معوج فينحرف عن جادة الحق، فيهوي في الشقاء والتعاسة في الدنيا ليصل بسوء اختياره إلى الجحيم في الآخرة.

(١) سورة الأعلى، الآية ٩.

(٢) سورة الذاريات، الآية ٥٥.