اسس الدیانتین
صفحة ١٢٣ من ٢٨٥

النبوة في الديانتين ١٢٦

لكن الإنسان قاصر عن إدراك الطريق الحق بكل أبعاده وتفاصيله، لقصور المعرفة والكمال النهائي في العقول البشرية، بالإضافة إلى اختلافها فيما بينها في سن القوانين والتشريعات الاجتماعية، كالحكم والقضاء ....، فضلاً عن تنظيم علاقة الإنسان بأخيه من جميع جوانب الحياة، هذا مع السكوت عن توحيد العبادة الفردية أو الجماعية للأمة، هذا إذا قلنا إن الإنسان يمكنه أن يتحد مع الله ويناجي ربه ويصل إلى معبوده بالكيفية التي يبتغيها أو يراها مناسبة مع ميولاته، مع ما في ذلك من تفكك الانتماء الواحد، وعدم الوصول إلى هدف موحد من خلال الطقوس العبادية.

«وعلى هذا فلا بد من يدٍ عادلة أمينة على الوحي تسدد خطى الجماعة المؤمنة وترشدها إلى غايتها، وتعلمها كيفية الوصول إلى سواء السبيل، لتضمن لها النجاح على المدى البعيد»(١)، وقد يظن البعض أن الأنبياء انحصروا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لأنها مهد ومأوى الأديان الثلاثة - اليهودية والنصرانية والإسلامية - ولكن هذا الاعتقاد ليس له أساس من الصحة، لقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾(٢)، إضافة إلى أن كلمة

(١) دروس في العقيدة الإسلامية، ج ١ - ٢، مرجع مذكور، ص ٢٧٦.

(٢) سورة فاطر، الآية ٢٤.