أسس الديانتين ١٣٧
نذير تسبطن التهديد، لأن الإنسان يدرك بفطرته إجمالاً إلهه ومعبوده، فلا بد أن يسعى من خلال العقل الوازع، والفطرة النقية لمعرفة أسس دينه، وكيفية الوصول إلى مرضاة خالق السماوات والأرض ومن فيهن. وليس من الضروري على الأنبياء أنفسهم أن يسعوا إلى البلاد النائية مع قلة المواصلات وصعوبتها، ولكنهم يبعثون مبشرين ومنذرين ومبلغين عنهم، يبلغونهم رسالات ربهم، كما حدث القرآن الكريم ﴿واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون. إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما، فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون﴾(٣).
والتكذيب سيرة أكثر البشر، لأن التكاليف مسؤولية تقع على كاهل الإنسان. فلذا يفضل رميها عن عاتقه، دون تفكير بعواقب الأمور. فسد البشر على أنفسهم ضوء الشمس بضبابية، فانطحطت النفوس، وانتشر الفساد بما كسبت أيدي الناس، فسدوا النور على أنفسهم ومن حولهم كذلك بتقصير منهم على العباد.
(٣) سورة يس: الآية ٢ - ٢.
‹