أسس الديانتين ١٣٨
إثبات نبوة الأنبياء
لا بُد لنا، نختلف زمام الأمر، والحكم، وبدعى مقام النبوة، وينتسب نفسه بعلمًا للناس، وقائدًا، وقدوة، أن يكون مميزًا مميزة تحمل أفئدة الناس تهوي إليه، مع بيان معجزة يخضع ويبكي لها العالم قبل الجاهل، والنجيب اليسير قبل العاقل الضرور.
ومن هنا يمكن تصديق نبوة من ادعى من إحدى طرق ثلاث:
أولاً: الاستقامة في نفسه، بالأخلاق الطيبة الحسنة، من أداء الأمانة، ونصرة المظلوم(١)، والصدق والحياء، والإمعان الشيء، بأنه لا أمر بالمعروف، ونهيه، إذ نهي عن المنكر وفعله، وانطباق قوله بفعله، فهو ما لا تعالى مكانه، وانطباق العمل بمكره، اشمأز منه القلوب، وسقطت عدالته، ولم يجز تقليده، أو نعمًا اعتماء، بل كيف بالنبي الذي حمل رسالة العالم أجمع؟
(١) لذلك قال الرسول(ص) إذ الحرب بين العباد في الجاهلية قبل البعوث ذلك أنّ بعضهم على بعض، فلما أبتدأ الإسلام من سمعت من المؤمنين من يقول العالم العباد، ولولا الأمر بالمعروف وحسبه إذ حلف المطيبين، فهذا أحلف وكان من حلف بمكة في دار عبد الله بن جدعان، فحلف على رد المظالم وأن لا يظلم بمكة، وحضرت الرسول(ص) وأنا غلام وكان يقول لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا لو أدعى به في الإسلام لأجبت، انظر مجمع البيان، للطبرسي، ٢/٥٢٤، تفسير سورة المائدة الآية ٢. وانظر السيرة النبوية، لابن هشام، ١/١٤٤. وفي شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ١٥/٢٢٥، ط. مصر.
‹