التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية ٢٦
ثم نفى تعالى الشراكة له من جميع الوجوه، والكفاءة من جميع الجهات، بقوله: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾.
فلا شبيه ولا مثيل، ولا صاحب ولا شريك، ولا مساوٍ ولا نظير. أمّا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقد قال: «لم يلد فيكون مولوداً ولم يولد فيصير محدوداً، جلّ عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدّره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ...... ولا كفءَ له فيكافئه، ولا نظير له فيساويه»<sup>(١)</sup>.
وهذه السورة سدت الطريق على من توهم إمكانية الرؤية كبني إسرائيل إذ قالوا لنبي الله موسى(ع): «لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة»<sup>(٢)</sup>. وكذا سدّت الطريق على النصارى الذين قالوا على لسان المسيح(ع): «أنا والأب واحدٌ»<sup>(٣)</sup> وقوله: «الذي يراني يرى الذي أرسلني»<sup>(٤)</sup>.
وبقي هذا التوهم إلى صدر الإسلام،إذ سأل رجل يسمى ذعلب أمير المؤمنين(ع) بقوله: هل رأيت ربك؟ فقال له الإمام عليه
(١) نهج البلاغة، الخطبة: ١٦٠.
(٢) سورة البقرة: الآية ٥٥.
(٣) إنجيل يوحنا: الإصحاح ١٠: الآية ٣٠.
(٤) إنجيل يوحنا ١٢: ٤٥.
‹