اسس الدیانتین
صفحة ٢٠ من ٢٨٥

التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية ٢٨

بقوله: «يا بني لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه»<sup>(١)</sup>.

ب - نفي التركيب ويعني الإيمان بالبساطة في داخل الذات، فهو أحدي الذات إذ لو كان منقسماً في وجود أو عقل أو وهم لكان محتاجاً، لأن كل ذي جزء فإنما هو متقوم بجزئه، ولو كان له جزء لكان جزؤه متقدماً عليه، وأوّلاً به، فيكون الجزء أولى أن يكون الإله.

ويتفرع عن توحيد الذات، التوحيد في الصفات الذاتية والفعلية، فإن كانت مفاهيم منتزعة من الذات الإلهية بالنظر إلى أنها واجدة لأنواع الكمالات، أمثال الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، فهي صفات ذاتية،وإن كانت مفاهيم منتزعة من نوع علاقة بين الله ومخلوقاته كالخالقية والرازقية فهي صفات فعلية.

التوحيد في الصفات الفعلية وتسمى الصفات الإضافية أيضاً، لأن الله تعالى لا يسمى خالقاً أو رازقاً إلا بعد الخالقية والرازقية، الله الصمد: الصمد صفة لله تعالى، فما دام هو المقصود وهو السيد المطاع، فإليه يرجع الأمر كله، فالله تعالى غير محتاج لمن يعينه في الخلق والتدبير، لأنه تعالى هو المهيمن والقيوم، وهذا

(١) حق اليقين، مرجع مذكور، ج ١، ص٤٧.