أسس الديانتين ٢٩
يقتضي التوحيد في الخالقية «ألا له الخلق والأمر»<sup>(١)</sup>، ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾<sup>(٢)</sup>، وقد أجمع المليون (أهل الملل) أنّ الخلق لا يكون إلا لله تعالى، حتى فرعون الذي قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾<sup>(٣)</sup>، أو نمرود الذي قال: ﴿أنا أحيي وأميت﴾<sup>(٤)</sup>، فمع ذلك لم يدعيا أنهما خلقا، قال تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله﴾<sup>(٥)</sup>، نعم إدعيا القوة في التدبير والسيطرة والهيمنة كفعله تعالى.
٢ - التوحيد في التشريع
قال الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾<sup>(٦)</sup>، فالله تعالى استأثر التشريع لنفسه، وأبى تفويض الأمر لغيره، لمصالح يعلمها بالحكمة المطلقة، فمن حاول ذريعة سن قوانين مدنية كالعلمانية، مبتعداً عن الشرائع الإلهية الحقّة، فقد شارك الله في سلطانه، والإسلام من هؤلاء الأناس براء، حتى أقسم مالك الأرض والسماء قائلاً: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى
(١) سورة الأعراف: الآية ٥٤.
(٢) سورة النجم: الآية ٤٢.
(٣) سورة النازعات: الآية ٢٤.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٨٥.
(٥) سورة لقمان: الآية ٢٥.
(٦) سورة المائدة: الآية ٤٤.
‹