اسس الدیانتین
صفحة ٢٢ من ٢٨٥

التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية ٣٠

يحكموك فيما شجر بينهم﴾<sup>(١)</sup>.

فليس لأحد حق التقنين في نظام التكوين، إلا لمالك يوم الدين، لأنّ الربوبية الحقّة، والألوهية المطلقة لله تعالى، فتدبير شؤون الرعية مستند إليه، وليس للخلق من الأمر شيء، إلا ما قضى، ولا يقضي إلا ما كان للعبد فيه رضى، وإن كان العبد قاصراً عن إدراك المصلحة التي تقتضي، هذا إذا كان العبد عبداً حقاً، وإلّا فالمصلحة تقتضي إنزال العذاب صبّا، فالله هو الصمد وهو الحكيم والمقصود، وغيره في جنبه مفقود، فهو قيّوم وغيره به قائم.

٣ - التوحيد في الصفات الذاتية

ومن هنا تسمى صفات الذات الإلهية بالصفات الانتزاعية أيضاً لأنها تنتزع من الذات، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وكل ما ينسب إلى الله تعالى دائماً ويجري على الذات على نسق واحد، سواء قبل الفعل والإيجاد أم بعده، فهو من الصفات الذاتية، كالعلم والقدرة والحياة، فالله تعالى قبل أن تنسب إليه الأفعال الإضافية الإنتزاعية من الخالقية والرازقية، فهو بذاته عالم، قادر؛ لم يلد ولم يولد ليكون محتاجاً.

(١) سورة النساء: الآية ٦٥.