اسس الدیانتین
صفحة ٢١٧ من ٢٨٥

المعاد في الديانتين ٢٣٢

﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾(١) فقد وعظه وحذره من دخول النار وعذاب الجبار.

المعاد في اعتقاد شعوب ما قبل التاريخ

من هنا كان لا بد من الإشارة بشكل إجمالي إلى عقائد شعوب ما قبل التاريخ في أمر المعاد(٢)، قال هربرت سبنسر في كتابه أصول علم الاجتماع: «إن الإنسان الأول أدرك عالم الآخرة على قدر استطاعته، فنشأت الفوضى في عقائده، فكان اعتقاد بعض شعوب إفريقية، هو وجود أرواح مؤذية في بعض المغارات، وهي أرواح الهاربين الذين ماتوا فيها فتراهم يتجنبون المرور بها.

ويعتقد أهالي جزائر تويخا بأنه لا خلود إلا للرؤساء، وأمم تعتقد بأنه لا خلود إلا للشجعان. روى (برنتون) أنّ في جواتمالا من أمريكا قبيلة تعتقد بأن لا حياة أخرى إلا لمن يموت موتاً طبيعياً،

(١) سورة المائدة: ٢٨.

(٢) ما قبل التاريخ أي قبل ظهور الكتابة و تدوينها، وظهور الأفكار متعلية بشكل مدون، وإن كان لا يمنع وجود بعض الصور والنقوش على حجارة وما أشبه.