اسس الدیانتین
صفحة ٢٥٩ من ٢٨٥

المعاد في الديانتين ٢٧٧

وفي الديانة المسيحية جذع قوي البنيان، يسقى دوماً من شفاه الكرّازين، ليبقى هذا الجذع منتعشاً، لتتفرع أغصانه فيؤتي أكله كل حين.

وهذا الأصل هو «المحبة»، «فقد علم يسوع الجموع أن مجمل الشريعة وأقوال الأنبياء يختصر بكلمة «المحبة».

محبة الله «أحبب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك».

محبة الإنسان «أحبب قريبك حبك لنفسك».

هذه هي المركزية الأساسية في المسيحية، مما دفع بولس الرسول إلى القول: إن المرء يستطيع أن يكون عالماً بجميع أسرار اللاهوت، وأن ينقل الجبال، وحتى أن يموت شهيداً في سبيل إيمانه، إلّا أنه ان لم يقم بهذه الأعمال وفيه المحبة فسعيه كله باطل»(١). بل ارتقت المسيحية في تعريفها ومفهومها للمحبة سلماً أطول شمولية فقالت: إن صفات الله كلها من العلم والقدرة والإرادة والخلق وغير ذلك كلها توجز في صفة واحدة «المحبة»(٢).

(١) مدخل إلى العقيدة المسيحية، ص ١٢٢.

(٢) معجم اللاهوت الكتابي، ص ٧١١ مادة ( محبة ).