اسس الدیانتین
صفحة ٥٤ من ٢٨٥

٦٢ التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية

نعم إنّ العادة في التعبيد كانت أن يذكر على الشخص المعمّد اسم الآب والابن والروح القدس، ولكن لهذه الكلمات مدلولات غير ما يفهم منها نصارى اليوم، وإنّ تلاميذ المسيح الأوّلين الذين عرفوا شخصيه وسمعوا فيه، كانوا أبعد الناس عن الاعتقاد بأنّه أحد الأركان الثلاثة المكوّنة لذات الحقّ.

وكان الشأن في تلك العصور أنّ عقيدة إنسانية المسيح كانت غالبة طبية مدّة تلك الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين، وكأنّه كان يتميّز بأنّه مؤيد بروح القدس، وما كان أحد منهم النصارى بأنّهم مبتدعون ومتجددون، فكان في القرن الثاني في الكنيسة المسيحية يعتقدون أنّ عيسى هو المسيح ويعتبرونه إنساناً بحتاً، وأن كان أرفع من غيره، وحدث بعد ذلك أنّه كلما تمّ بعد من بقيها بدّع التثليث ظهرت عقائد جديدة، حتى تمّ من ذلك معظم(١).

وفي الختام أقول، من أين نشأت المسيحية هذه الفكرة والأناجيل لم تصرح بها؟

حقيقة لا توجد دلالات ولا تصريح ولا تلويح، يستوحى من خلاله الوحدانية المرتبطة بالتثليث، وكما ما أكثروا في غاية في حصرات على الأخذ، وكذا استقى منها لمادة الأول والمسيح في الأساس.

(١) دائرة معارف لاروس الفرنسية للقرن ١٩، موضوع التوحيد والتثليث.