أسس الديانتين ٧٤
وغير محاود. وهؤلاء أكثر المسيحيين في أيامنا الحالية(١)، إذ رسوا على الجمع الأخير الذي أقر العقيدة المسيحية التي لا تتبدل(٢). ثم أن الكنائس الماضية تحرم الحديث عن هرطقات بالمعنى الحصري للكلمة، إذ أن معظم هذه الاختلافات كانت ناشئة من سياسة تصلبية استطباعية، نابعة عن حب تملك الطوائف للتربع على كرسي المرش، يبدو الجو الهادئ. ولا يبقى عند المرصد من مواقف.
وعلى هذا نقول، بما أن المسلمين يعتقدون أن لا إله إلا الله، وهو الخالق وفيما عدا مخلوق، سواء كان نبى الله عيسى(ع) روح الله وكلمته الذي خلقه الله عز وجل بطريق الإعجاز من السيدة مريم، أم نبي الله محمد(ص)، أم الملائكة المقربون ... الخ فإنهم يرجعون في الأصل الأول من أصول الدين، وهو الوحدانية مع وحدانية المسيحيين وهم المسلمون الذين يقولون إن المسيح والله عز وجل لهما أقنومان (شخصان)، فالقروم الكامل يخلق عن أقنوم الناسوت، وطبيعتان، فطبيعة الإله الذي حلت في الجسم الذي حلت ... تختلف عن طبيعة المسيح الذي أكرمه بميض هذه الوحدانية، طاقة إيمانية مشتعلة في ربه، استطاعت أن تتحمل بعض الصفات الكمالية الجمالية التي تحكي الله تعالى بها. وهذا لا يعني
(١) منهم الكنيسة الكاثوليكية والملكية والأرثوذكسية والأرمنية، وغيرهم.
(٢) الديانة المسيحية ص ١٢ تاريخ القديمة.
‹