اسس الدیانتین
صفحة ٦٤ من ٢٨٥

التوحيد في الديانتين الإسلامية والمسيحية ٧٥

الاستقلالية التامة عنه عز وجل، بل يحيي أولئ ويبرز الأئمة والأرسى وأذن الله، وقد فضله الله على كثير ممن خلق تفضيلاً بإجراء المعاجز على يديه، ليكمل له ما أمره وتقديمه ... إذ لولا المعاجز التي يهيأها الله تعالى لأنبيائه وتأييده مهم بروح القدس، لما استطاعوا أن يوسلوا رسالة الله إلى عباده. وكان لإرسالهم ومهم لقوة آثار جلال براه، إذ كيف يتمرد ويم يتمرد النبي عن ضوء الذي حمل صفة الله الإلهية. إذا المعاجز على يديه الماحون!

أما مع غير التسطورين من اليعقوبة والملكانية، فبما أن الأولى يقول، إن الله والمسيح هما أقنوم واحد والثانية تقول، هما من جوهر واحد، فالمسيح إله بكل ما للألوهية من صفات، فإن كان اليعقوبة يقولون بطبيعة واحدة كذات أو في نفس الصفات التي حددت للمسيح، لا يصح نسبتها إلى إله الله تعالى وجلت جلاله في بشرية شخص حياتي، أو غير الخلق. وعلى هذا فالاختلاف حاصل بين المسلمين وبين هذين المذهبين، لأنهما لا يقولان بالتوحيد المطلق، فهو مشوب بالشرك.

فقل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)(١).

(١) سورة آل عمران الآية ٦٤.