أسس الديانتين ٧٧
العدل في الإسلام
كل من انحنى للإله بالعبودية، ودان له بالربوبية، عقد في قرارة نفسه عدالة من يعبده، وإلاّ لم يكن معبوده أهلاً للعبادة، بل ولا للقيادة.
فلذا يتصور العبد عادة الإله باعتباره القاضي العادل، فهو الذي يعاقب ويجازي كلاً على حسب عمله، والإنسان يدرك بر الله وعدالته بفطرته؛ لإيمانه بسعة رحمة معبوده، وبالإضافة إلى عدالته تعالى فإنه مع ذلك يفيض المواهب بسخاء، ويتفضل على عباده بالعطاء، حتى دون مقابل أو عناء.
ومن هنا كان العدل الأصل الثاني من أصول الدين في الإسلام، وقد أدرج في ضمن الأصول لكثرة ما وقع حوله من كلام، وخيض في الحديث عنه، حتى سمّي الإمامية والمعتزلة «بالعدلية».
وإن كان ينبغي كما فعل بعض العلماء إدراجه في ضمن الأصل الأول وهو «التوحيد» وهذا هو الحق، لأنّ من ضمن صفات الله تعالى الذاتية الثبوتية «العادل» والكلمة في إطارها الضيق لم يختلف في معناها، إذ إنّ جميع الفرق الإسلامية تعتقد أن الله
‹