٩٣ أسس الديانتين
فحنى هذه الحشرات التي قد يظن أنها ضارة، خلقها الله تعالى لعلة يعلمها، وكما تقدم العلم علم سر خلق آنه لعالم.
وعلى هذا أقول، إنه من المعلوم ضرورة حسن الإحسان، وقبح الظلم عند كل عقل بعض النظر عن انتسبا الفعل إلى الشريع، فإنّ ذلك بنكره منكر الشرائع، فيكون من ربطه بمنكله، صفة الكمال والحكمة، وهو منزه عن النقص والقبح! وإذا أكرنا حجية العقل في استدلالية العقل بحسن الحسن وقبح القبيح وإنّما لاثبات بنكر وجوب اتباع الشرائع. حتى وإن لرفنا ضمناً بأنّه المهيمنة على الشرائع، ولكن من أين لنا الاعتراف بدلك إلا أن ذاتم العقل على وجوب شكر الصانع»(١)، فيكون مورد إلى تعالى يقول. ﴿وَمَا رَأَيْتُمْ بِظُلْمٍ لِّعَبِيدٍ﴾(٢)، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(٣)، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾(٤)، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
فمن ينكر الدركات الظلمية لنسا متزمن، يقبول كلامته للمقاعد القائلة: ﴿الَّذِينَ ضَلُّوا وَمَا ظَلَمُوا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾، فإذا كانت قاعدتهم
(١) الميزان العلامة الطباطبائى، ج ٢، ص ٢٢٦.
(٢) سورة فصلت، الآية ٤٦.
(٣) سورة النحل، الآية ١١٨.
(٤) سورة الزخرف، الآية ٧٦.
‹