٩٥ أسس الديانتين
أنّ المسلم العاصى معرض للعقاب من قبله تعالى، وأيات الوعد والوعيد تعادل ذلك القرآن تقريباً، وإنما وقع الخلاف، في أنّ الثواب هل هو استحقاق من الله تعالى، أم تفضل؟
المعروف، عند الإمامية ـ إلّا من شذّ منهم كالشيخ المفيد في أوائل المقالات والسيد محمد حسن فضل الله ـ وجمهور المعتزلة وجمهور الزينبية أنّه استحقاق، وذهبت الأشاعرة والبلخى من المعتزلة وما شذ من الإمامية إلى أنّه مَنّ وتفضل من الله تعالى، لأنّه وإن أطاعهم التكاليف، لكن في مقابل النعم الدنيوية(١). قال الإمام على(ع): «فاتقوا الله عباد الله مهة ما خلقكم له واحذروا منه ما حذركم من نفسه، واستحقوا منه ما أعد لكم بالتجزز لصدق ميعاده»(٢).
والوجه: إلى ما ذهب إليه المسلمون كشيعة وجمهور المعتزلة وجمهور الزينبية من أنّ العبد يستحق بعباده وأداء تكاليفه على الوجه الأكمل، ما وعده الله به من الثواب، وإلّا كان قد أخلف بوعده، وبقص بوعده.
نعم: إذا رجعنا إلى الحكم العقلى الأولى، فينطلق العقل
(١) دراسات في العقيدة الإسلامية، ص ٢١٢؛ نهج الحق وكشف الصدق، ص ٢٧٧، معارف إسلامى، ص ٣٠.
(٢) نهج البلاغة، أمير محمد، خطبة ٨٣.
‹