اسس الدیانتین
صفحة ٨٦ من ٢٨٥

٩٦ العدل في الديانتين الاسلامية والمسيحية

بوجوب الانقياد إلى المولى عز وجل، والخضوع والخشوع والطاعة مقابل ما حزّ به على عباده من لطائف المخلوقات، ويرى العقل عندئذٍ أنّ الثواب راجع هو تفضل ومنّ منه عز وجل، لأنّ التكليف الدنيوي مقابل النعمة الدنيوية. فيبقى الثواب الأخروي دون مقابل، إذ ثم بعمل التكلّف أزرع ما أطعاه بل علاله من لطائف الكرم. والوافق أنّعم، لكن بعدما يعهد الله تعالى المطيع جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار كان حظاً على أنّه أنّ يفي بوعده، فالاستحقاق ليس إلّا من جهة الوعد الإلهي بالثواب، أو لأنّ الله فرض عليه تكاليفه وهي تستلزم الشدّة، فقد أنّى بها التكلّف طوعاً واختياراً.

وأمّا النعم التي أفاضها الله على العبد فإنّها هي هبة وتفضل ولم يبتلها العبد من الله عز وجل، ولكن لطف الله اقتضى أنّ يرزق الإنسان ويوسع عليه أنّعم ابتداءً، وهذا مما يفعل المؤمن والكافر على حد سواء، إذ يعطى المؤمن الدنيا فيقوم بتكاليفه ابتداء حسب المأمور فيوستحق عليها عوضاً وثواباً، فمنه أنّ على المطيع من غير عوض بعد، نعم النظر، عن الوعد الإلهي بالثواب، وإن كان أنّ ما الوعد الإلهي بالثواب هو الذي قوى على الاستحقاق.

أما الآية بين استحقاق الثواب، سواء الوعد الإلهي، أم القبيح التكليف، المشتمل على الشدّة من غير عوض، فهى من القرآن