فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٦٠ من ٣٣٤

فاطمة عليها السلام في آية المباهلة:

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز ﴿فمن حاجَّك فيه من بعدما جاءك من العلم، فقل تعالَوْا ندعُ أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ [آل عمران آية ٦١].

قلة من الآيات الكريمة التي يتفق المفسرون على تفسير واحد لها، وذلك لأنَّ للقرآن ظهر وبطن، ولبطنه سبعة أبطن، وفي بعض الروايات سبعون بطناً.

ومن الآيات التي اتفق وأجمع المفسرون على نزولها في أهل الكساء، فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، هي آية المباهلة.

ولقد استأثر الخالق عز وجل بهذه الأكرومة فاطمة عليها السلام على جميع نساء العالمين، وحازت الشرف بكونها هي وحدها من جميع نسائه التي يباهل بها النصارى، وتتقدم للدعاء، ويجلي الله تعالى بذلك الظلمة ويبين الحق بوجوههم.

ففي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام: إنَّ نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وكان سيدهم الأهتم(١) والعاقب والسيد، وحضرت صلواتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلّوا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله فقالوا: إلى ما تدعو؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأنَّ عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث، قالوا فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قل لهم: ما يقولون في آدم؟ أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويحدث وينكح؟ فسألهم

(١) في أعلام الورى اسمه الأيهم.

١٦٩