النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نعم، فقال: من أبوه؟ فبقوا ساكتين(١) فأنزل الله ﴿إنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم..﴾ إلى قوله ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ [آل عمران: ٦١]، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فباهلوني، إن كنت صادقاً أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذباً أنزلت عليَّ، فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم وقال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصَّة فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلاَّ وهو صادق، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه ووصيه وختنه(٢) علي بن أبي طالب، وهذه ابنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين، ففرقوا(٣) وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: نعطيك الرضا، فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الجزية وانصرفوا(٤).
وفي تفسير الثعلبي عن مجاهد والكلبي: أنه صلى الله عليه وآله لمَّا دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أنَّ محمداً نبيٌ مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لنهلكن فإن أبيتم إلاَّ إلف دينكم، والاقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.
فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غدا محتضناً بالحسين آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوتُ فأمِّنوا، فقال أسقف نجران، يا معشر النصارى: إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا،
(١) فبهتوا ساكتين (في مصدر البحار).
(٢) وحبيبه.
(٣) فرقوا: خافوا.
(٤) بحار الأنوار ج ٢١ ـ ص ٣٤٠.
‹