فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٦٣ من ٣٣٤

فلذا صلى الله عليه وآله لم يأت بأعز نسائه عليه كأم سلمة مثلاً، ولا بعمته صفية ولا بأم هاني أخت علي عليه السلام ولا... وهذا يدل على فضلهم ومقامهم عليهم السلام، الذي لا يمكن أن يضاهيهم أحد به وإلا لتوسل بهم إلى الله، بل لم يجد من تليق بهذا المقام سواها عليها السلام.

خامساً: كانت فاطمة عليها السلام في الوسط عندما خرجوا عليهم السلام للمباهلة فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتقدمها وعلي عليه السلام يتأخرها، ولهذا الوضع معنىً ومدلولاً، إنه يعني أن فاطمة برزخ بين النبوة الكبرى والولاية العظمى، وأنَّ لها دور المركزية (المحورية) بين مقامي الوحي الأعظمُ والبلاغ(١).

فاطمة عليها السلام في آية التطهير:

قال الله تعالى في كتابه الكريم ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣].

نزلت هذه الآية الكريمة في فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها عليهم السلام، وقد قال الطبرسي في المجمع قد اتفقت الأمَّة بأجمعها على أنَّ المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله ثم اختلفوا فقال عكرمة أراد أزواج النبي لأنَّ أول الآية متوجه إليهن، وما قبله وما بعده يتحدث عنهن، وقال أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة وغيرهم إنَّ الآية مختصة برسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله تحمل خزيرة لها، فقال ادعي زوجك وابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساءً له خيبرياً فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فقلت يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: أنت إلى خير، وفي رواية إنك إلى خير إنك إلى خير.

وقال مجمع دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي، أرأيت خروجك يوم

(١) مقتطفات ولائيه للشيخ الوحيد الخراساني ص ١٠٨.

١٧٢