فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٦٥ من ٣٣٤

إنهما لم يعتمدا على نص في ذلك، بل استظهرا ذلك، لكون الآيات سابقاً ولاحقاً تتحدث عن نساء النبي خاصة.

ثم إنَّ عكرمة قد حكي عنه أنه كان يرى رأي الخوارج، وعروة منحرف عن علي وأهل بيته عليه السلام... ويرد عليهما:

أولاً: إنَّ اختصاصها بالأزواج ينافيه تذكير الضمير، وأما كون ما قبل الآية وبعدها في الأزواج فلا يضر لوجوب رفع اليد عن هذا الظهور لو فرض بتذكير الضمير، وما دلَّ من الروايات على خروج النساء، وهو مقدم على الظاهر.

ثانياً: الظهور ظن يعتمد عليه مع فرض فقدان النص، أمَّا مع وجود النص فلا عمل على الظهور، وهنا النصوص صحيحة من الفريقين مع تواترها فلا يعمل بالظهور على فرض وجوده، وقد بينا أنه لا ظهور في المقام.

ثالثاً: لقد ورد في أحاديث الثقلين عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله أنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور... وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي (قالها ثلاثاً) فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال نساؤه من أهل بيته ـ بتعجب واستهجان!! ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، وفي رواية لمسلم فقلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال لا: لأن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده.

رابعاً: يمكن تخصيص الآية الكريمة بأصحاب الكساء، ولا يختل حينئذٍ السياق القرآني ولا يلزم تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله في اصراره المتواصل على خروج النساء عن الآية، وذلك التخصيص هو الالتفات، وهذا من الأساليب البيانية التي جرى عليها الناس في محاوراتهم، وهي تعطي الكلام جمالاً ورونقاً، ولها فوائد جليّة لأنها تشد السامع إلى الكلام وتثير انتباهه، وتجعله يتطلع إلى سماع المزيد. وهذا الأسلوب كثير في القرآن.

وحكمة هذا الالتفات إلى أن تأديب زوجات الرسول الله صلى الله عليه وآله إنما هو من

١٧٤