فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٦٦ من ٣٣٤

توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت واكراماً لهم حتى لا يلحقهم بسببهن وصمة أو عيب.

خامساً: قد تكون الحكمة في ذلك، بأنَّ الله تعالى لمَّا عاتب نساء النبي أشد عتاب، وحذرهن أشد الحذر، فقد يظن البعض أنَّ أهل البيت عليهم السلام قد لحقهم وصمة عار من ذلك، فجاءت الجمل اعتراضية، بأنَّكم أنتم محشومون عن التبذل والإهانة أو أي دنس يلحق بكم، فأنتم بمعزل عنهن تمام العزل، وقد وقعت جمل اعتراضية كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى فلما رأى قميصة قُدَّ من دبر قال إنه من كيدكن إنَّ كيدكن عظيم ـ يوسف اعرض عن هذا ـ واستغفري لذنبك «وإنه لقسم ـ لو تعلمون ـ عظيم»...

سادساً: إنَّ كل ما ذكر في القرآن الكريم عن نساء النبي صلى الله عليه وآله إنما هو مشوب بالمعاتبة والتأنيب والتهديد، ومخاطبة أهل البيت محلاَّة بأنواع التلطف والمبالغة في الاكرام، ولا يخفى بعد امعان النظر المباينة التامة في السياق بينها وبين ما قبلها وما بعدها.

سابعاً: المراد به (بالبيت) هو بيت الرسالة والنبوة لا بيت السكن، والمراد به البيت الذي جمع رسول الله صلى الله عليه وآله أهل الكساء، وتكون الألف واللام للعهد الخارجي، ويتضح السر في أن الله تعالى قال مخاطباً للنساء (بيوتكن) ولكنه عبَّر هنا فقط بقوله أهل البيت، فهذا مفرد، ولم يأت به جمعاً كما في قوله تعالى ﴿وقرن﴾ في بيوتكن ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن﴾(١)(٢).

إلى غير ذلك ما ذكرت من أدلة قطعية على أنَّ المراد بأهل البيت عليهم السلام هم أصحاب الكساء عليهم السلام.

«وقال علي القاري في شرح الشفا للقاضي عياض بعد تلك الآية إنَّ الآية

(١) راجع أعيان الشيعة ج ١ ص ٣٠٩.

مجمع البيان المجلد الرابع القطع الكبير ص ٣٥٧ رسالة الثقلين ـ العدد الثاني السنة الأولى ـ دراسة للسيد جعفر مرتضى ـ الميزان في تفسير القرآن ج ١٦ ـ ص ٣١٧.

(٢) قد يكون ذكر أهل البيت عليهم السلام فيما بين هذه الآيات من باب ضرب المثل بهم عليهم السلام وأخذهم نموذجاً ليقتدى بهم، كما نقول اجتهد كما اجتهد فلان.

١٧٥