ثم عمدت إلى ما كان في الخوان فأعطته إياه فأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء، وأقبل علي والحسن والحسين عليهم السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان مناشدة الجوع.
فلما أبصرهما عليه الصلاة والسلام قال: يا أبا الحسن أشد ما يسوءني ما أرى بكم انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة عليها السلام، فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناه من شدة الجوع. فلما رآها صلى الله عليه وآله صعد إلى الله وقال: واغوثاه أهل بيت محمد يموتون جوعاً، ولم يلبث إلا قليلاً وإذا الأمين جبرئيل عليه السلام نزل من عند الله عز وجل، وقال: يا محمد خذها هنيئاً لك في أهل بيتك، فقال: وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه سورة هل أتى.
وقد روي هذه الرواية بألفاظ، والمعنى من أهل السنة كثير، منهم ابن الأثير في أسد الغابة، والواحدي في أسباب النزول، والثعلبي وغيرهم، وقد رواها كثير من المفسرين، وقد لا يختلف اثنان أنها في الشيعة في أنها نزلت في أهل البيت.
والذي أراه أن هذه الآية لا يكون النظر فيها قطعياً بهذه الواقعة، وأن النفقة آنفة الذكر لها على ما تروى الإنسان جمع أنواع الطعام، والذي على هذا التحرير وذلك كرامة وإجلالاً لمنزلتهم عليهم السلام وأن هذه السورة نزلت في حقهم عليه السلام، حورية، بل وأن الحوريات شفعاء عند الله عليهم السلام.
في آية النور القرآني:
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَجْراً﴾ والمرأة في القرآن﴾ [الشورى:، ٢٣]، إن جميع الأنبياء لم يسألوا أجراً على تبليغ الرسالة، بل قالوا بحرمان قلوبهم، والله نحن أعقابهم، وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله أجراً، وكانوا يخاطرون أسمعهم ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
وكذلك ذات لهم النبي صلى الله عليه وآله يقرأ تعالى ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ أن أسألكم على أجره لما أن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً وقد فسرها صاحب
١٨٠
‹