فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٧ من ٣٣٤

همسات في أذن الزهراء عليها السلام:

لقد كان النبي صلى الله عليه وآله يهيأ فاطمة عليها السلام نفسياً للمصاب العظيم، لعلمه أن فاطمة عليها السلام في النهاية، وأن جلل المصاب قد هون عليها، وقد يجب على المؤمن أن يثبت كما تثبت هذا، ولكن يبقى النهاية للمصاب غير المضاعف، إثر البالغ في النفس.

في مسند أحمد عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله، مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم أسر إليها حديثاً فبكت، فقلت: استبضعك رسول الله صلى الله عليه وآله بحديثه ثم تبكين، ثم أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: أسر إليّ فقال: إن جبرائيل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرّة، وإنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي، ونعم السلف أنا لك، فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين؟ قالت: فضحكت لذلك.

وقد ألفى صلى الله عليه وآله هذا سراً مع فاطمة عليها السلام لما موضع سره، وللنهاية

(١) البحار ج ٤٣ من ٨١ ـ فاطمة في الأحاديث الشريفة ١٦٨.

(٢) البحار ج ٤٣ من ٢٧.

(٣) صحيح البخاري ١٨٤ ـ فاطمة عليها السلام في شكوى ذلك يشير إلى تلك المرضة، فلما أحس صلى الله عليه وآله بدنو أجله دعا فاطمة فقال بسرها، وأن النبي صلى الله عليه وآله أخبرها أنها أول من يلحق به من أهل بيته، وكيف لا تبكي ثم وهي تعلم النبي صلى الله عليه وآله، أن مفارقته لها، وكيف لا تضحك وهي أول من يلحق به، البخاري ج ٢ من ١٢.

١٨٧