فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٦ من ٣٣٤

غري غيري.. ٤..

وعلي ﷺ في أيام فاطمة كان يرى الوسيلة أنجح إذ إنها ﷺ تثير العواطف، وتؤلب النفوس لقربها من النبي ﷺ، ولعدم اكتساب معارضتها نوعاً من الحرب المسلح، إذ هي امرأة لا تهدف إلى شن هجوم جسدي، وإعلان حرب عسكرية، بمقدار ما تهدف إلى إعلان حرب نفسية كلامية، تستطيع من خلالها إلقاء مضمون الرسالة التي أريد لها الإطاحة من جذورها، وربها جثة هامدة لا حراك فيها.

لقد كان علي ﷺ يتكلم من فم الزهراء ﷺ والخطبة المدروسة التي كانا يسيران عليها، لم تكن لتنتجع إلا بوجود الزهراء ﷺ لأنّ الحق حقها، ولأنها روح رسول الله ﷺ التي بين جنبيه، وإنّ العاطفة التي تشد نحو المرأة، وكلماتها التي تنبع من صميم قلبها، وخاصة مع الآلام التي تحوزها، لهي السبيل إلى إلقاء الحجة على الضمائر الميتة، فقد شاء ﷺ أن تبقى المسألة ضمن دائرة الجدال والنزاع ولا تجر إلى الفتنة والتفرقة بين المسلمين، كما إلى الفتنة والتفرقة بين المسلمين.

وحقاً لقد فشلت خطة أبي بكر عندما قال أقبلوني... كما فشلت عائشة فيما بعد فتمت أنها لم تخرج للحرب ضد علي، إنّ فاطمة ﷺ كانت تركز الاعتراض على خصيمها، بمحاضرتهما بغضبها ونقمتها مع ما سمعا من رسول الله ﷺ التوصية بها وبمكانتها ومنزلتها عنده... فبعد هذا لا يتسنى لعلي ﷺ المطالبة بفدك، وقد تنبع له الظروف ولن يلقى إجابة، كيف وقد ماتت فاطمة ﷺ بكمدها، ولم تعط إياها في حال حياتها فما الفائدة بعد مماتها؟...

فقد روى ابن أبي الحديد أنه لما مزّق عمر الكتاب الذي أعطاه أبو بكر لفاطمة ﷺ بكر من عنده باكية، فلما كان بعد ذلك جاء علي إلى المسجد فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله ﷺ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله ﷺ؟ فقال أبو بكر : هذا فيء المسلمين، فإن أقامت شهوداً أن رسول الله ﷺ جعله لها وإلا فلا حق لها فيه.

٢٤٩