والعامة بأسانيد متضافرة.
وقال السيد عبد الحسين شرف الدين «السلف من بني علي وفاطمة يروي خطبتها في ذلك اليوم لمن بعده، ومن بعده رواها لمن بعد رواها إلينا بدأ عن يد، من فتح الفاطميين نرويها عن آبائنا وآبائنا يروونها عن آبائهم، وهكذا كان الحال في جميع الأجيال إلى زمن الأئمة من أبناء علي وفاطمة... ونقل ثمة عن زيد قال : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونها عن آبائهم ويعلمونها أولادهم»(١).
ثم أضاف السيد شرف الدين قائلاً : وكان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظ خطبتها كما يلزمونهم بحفظ القرآن.
خطبة فاطمة في المسجد:
ذكر الطبرسي في الاحتجاج : قال : روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه ﷺ أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدكاً وبلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها لا تخرم مشيتها من مشية رسول الله ﷺ حتى دخلت عليه وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها مُلاءة فجلست ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس حتى إذا سكت تشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله أباها ﷺ في بكائهم فلما أسكروا عادت في كلامها فقالت:
الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما أقدم، من عموم نعم ابتدأها وسبوغ آلاء أمداها، وتمام نعم والاها، من جمّ الاحتساه عددها، ورأى عن الجزاء أمدها وتفارت عن الادراك أبدها، وتبهيم استزادتها بالشكر لاتصالها، واستحمد إلى الخلائق باجزالها، وثنى بالثدب إلى أمثالها.
(١) المراجعات المراجعة ١٠٣.
٢٥٧
‹