جواباً لمنطق فاطمة فقال : النبي لا يورث...(١).
ورأيها كان يرد في وجهها قائلاً بعبارات مختلفة منها : إني سمعت رسول الله ﷺ يقول «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث» نحن معاشر الأنبياء لا نورث. النبي لا يورث «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً، ولكنّا نورث الحكمة والعلم والسنّة»، «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»(٢).
ثم إنّ عائشة قد أيّدت حديث أبيها وشهدت بصحته، ولما ولي عثمان طالب بميراثها من رسول الله ﷺ فقال : أليس جئت فشهدت على فاطمة رسول الله ﷺ قال لا نورث؟ فأبطلت حق فاطمة وجئت تطلبين! لا أفعل(٣).
وإنما كانت ﷺ تقول أعطني ميراثي من أبي رسول الله، حتى ترن هذه الكلمة أسماعه، فلعله كرامة لرسول الله ﷺ بإرجاع فدك بإذنه إلى تنبيه الأدلة، وعدم انتفاعه بها، قررت ﷺ أن تنشر مظلوميتها وتلقيها على الملأ، وأنها ﷺ ترى هذه الوسيلة من أفضل السبل، لتبين أنّ في المحفل العام مدى تقاص من تنقّله زمام الحكم عن أداء حقوق الناس إلى رسول الله ﷺ، فكيف يقيموا الحق إذن لغيرهم؟!...
فبعد وفاة رسول الله ﷺ بمدة أيام، فهي ﷺ سلام الله عليها إلى المسجد لإلقاء الخطبة التاريخية «التي رواها العامة والخاصة بأسانيد متظافرة فقد رواها أبو طيفور في كتابه بلاغات النساء، وابن أبي الحديد في شرح النهج، وابن الأثير في النهاية، والمسعودي في مروج الذهب، والسبعة أبو توفيق في كتابه أهل البيت، والمحقق عمر رضا كحالة في كتابه أعلام النساء وغيرهم كثير... قال العلامة المجلسي : وقد كانت خطبة فاطمة ﷺ من الشهرة كالمعلم في واضحة النهار. اعلم أنّ هذه الخطبة من الخطب المشهورة التي روتها الخاصة
(١) ابن أبي الحديد ج ١٦ ـ ص ٢١٤.
(٢) فاطمة الزهراء المرأة النموذجية ص ١٣٠ نقلاً عن كشف الغمة. ج ٢ ـ ص ١٠٤.
(٣) النص والاجتهاد المورد ٧ ـ ص ١٠٦ ـ ١٠٧.
٢٥٦
‹