فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٤٢ من ٣٣٤

إلى غير ذلك من أسباب وعلل تتضح كلما مرّ التاريخ...

مطالبة فاطمة بالإرث:

لقد حاولت فاطمة ﷺ أن تسد جميع الطرق التي بدخل بها أبو بكر، فكلما تمّ قطع طريق ساوم باحتجاجاتها... وكذلك علي ﷺ كان يقف بالمرصاد «إلى أن قال أبو بكر لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى، واختار لنا الآخرة على الدنيا...»(١)، وهل طلب الحق هو طلب الدنيا!!

وعلى أي حال فإنها ﷺ طالبت بفدك والإرث والخمس، فمن أي جهة وضع ورزقت أحاديثاً أنه من باب آخر، ولكن المطالبة بفدك قبل أم بالإرث غير معلوم، ولكنها طالبت بالجميع.

فقد بعثت رسولها أولاً : فقد روي في صحيح البخاري : أنّ فاطمة ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة من فدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله ﷺ قال : «لا نورث ما تركناه صدقة» وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليه في زمن أبي بكر، وإني أعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت(٢).

فلما تمت ذهبت بنفسها وتكلمت معه خاصة، قبل أن تخطب في المسجد، فهي ﷺ رقت من درجة إلى درجة لعله ينجع معه هذا الأمر فقالت له : أعطني ميراثي من أبي بكلامهم و... فقال : النبي ﷺ لا يورث فقالت : ألم يرث سليمان داود. فغضب وقال النبي يورث من آل يعقوب فقالت ﷺ : ﴿أَلَمْ يَقُلْ زَكَرِيَّا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ ألم يقل : ﴿وَيُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ فلم يجد أبو بكر

(١) صحيح البخاري ج ٥ ص ١٧٧.

(٢) فاطمة الزهراء المرأة النموذجية ١٣٤.

٢٥٥