فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٤١ من ٣٣٤

الرضا ﷺ فإنه أعطاها لبعض من حفدة زيد بن علي بن الحسين....

وهكذا كان يحاول الخلافة إيفاء أهل البيت ﷺ على الفقر الشديد إلاّ ما يسد رمقهم، ففي قصة هارون الرشيد مع الإمام موسى الكاظم ﷺ يكشف لنا جلياً هذا الأمر.

فقد أرسل للإمام الكاظم ﷺ هدية بسيطة فتعجب المأمون من ذلك فسأل أباه فقال : «أسكت لا أم لك! إني لو أعطيته هذا ما ضمنته أنا، ما كنت آمنه أن يضرب بوجهي هذا بمائة ألف سيف من شيعته وموالي، وأهل وأعلم بيته أسلم لي ولكم من نصف أيديهم وإغناقهم » وكان قد أعطى الإمام مائتي دينار، وأعطى غيره خمسة آلاف دينار(١).

ثالثاً : إغراضاً لناقدة الطلب، من الخليفة حينئذٍ مع تصدّقهم على فدك، وردّها عليهم لم يأمن عليهم المطالبة بغيرها من الخلافة وغيرها...

وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال : أكانت فاطمة صادقة فيما تدّعي؟ قال : نعم، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي صادقة عنده؟ فتبسم وقال كلاماً لطيفاً موجزاً مستحسناً مع أنه ذو نخوة وحرمة : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه، فيكون قد ادّعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه، وفيكون يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء، لأنه يكون قد جاء بشهود وشهود، وهذا كلام صحيح، وإن أخرجه مخرج الدعاية والهزل.

رابعاً : تقليل شأنهم بنفسه، وزعزعة الثقة فيهم، وإبهتهم يلهفون وراء الدنيا، ويطالبون بالأموال بدل أن يصرفوا إلى ما هو أسمى من ذلك فأين الزهد الذي يدعون به؟ وأنّ البينات التي يبينوها هي... فالخلافة لم يقربوهم إلى سلطة الحكم أو لم يغيروا بكلامهم و... فبالأولى أنّ تركتهم العوام وشأنهم، فكان منهم حقهم أول الوهن لابني على أهل البيت ﷺ ولم يزل مستمراً.

(١) غاية المرام في حجة الخصام ص ٥٥٨.

٢٥٤