فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٤٠ من ٣٣٤

وقد ذهبت عبادته هباءً منثوراً ـ إلاّ من ثواب في الدنيا من أنظاره إلى يوم يبعثون وغير ذلك ـ وكذلك حاول إخوة يوسف قتله، واستثر أمرهم على القاه في الجب نتيجة الحسد وهكذا... ومن المعلوم أنّ العناية الفائقة التي كان يوليها ﷺ لعلي ﷺ في بمثابة عالية جداً من الاهتمام الذي لم يعهد له مثله لقبله ـ إلا فاطمة ﷺ ـ سواء كانت من الخلوة به ساعات وتعليمه وتعليمه خاصة، وتزويجه ابنته منها أبو بكر، وتخصيصه بإبلاغ سورة براءة وإرجاع أبو بكر عن تبليغها وما رآه منه عند غدير خم و... مما لا يحصى...

وكذا ما كانت ترى عائشة من الاهتمام بفاطمة، حتى قالت يوماً لرسول الله ﷺ أتقبلها وهي ذات بعل؟ وقد كانت تمت أمّها بالعجز وهنّ شابات و...

فالحسد والغيرة من آل هاشم عامة ومن آل محمد خاصة حدا بهم إلى أن ينحو هذا المنحى، ولقد ندم أبو بكر عند وفاته على ذلك.

ثانياً : إنّ حيازة أهل البيت ﷺ لفدك يعتبر قوة ضاغطة على الحكم آنذاك فقد يصبح كدولتين في آن واحد، وهذا لو استبسل عندئذٍ أبو بكر أو عمر للدفاع عن حكومتهم بعد ذلك فلن يؤمن لهما النجاح، ما دام أكثر الناس همج رعاع، اتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، كما مر بذلك في علي ﷺ.

فاخلاهم من المادبات لهو أقوى سبيل لتراجع علي ﷺ على حد زعمهم عن مطالبة بالحكم، فالمهادنة السياسي هي الأساس لا الهدف المادي ولهذا نجد أنّ الأئمة ﷺ كلما أرادوا مجاهرة الحكام انتزعت منهم فدك وهذا ما نراه من أبي جعفر المنصور عندما ثار عليه بنو الحسن، انتزع فدك منهم.

ثم نرى أنّ حكام الجور غالباً ما كانوا يعطون فدك لأولاد فاطمة من علي ولكن لا يعطونها للعامة ﷺ في أيام الإمام زين العابدين ﷺ أعطيت لعبد الله بن الحسن بن الحسن من قبل السفّاح، ولم يعطها للإمام ﷺ ـ وقيل بل أعطيت للإمام ـ والأجلى من ذلك المأمون، فمع ما كان يرى من فضل للإمام

٢٥٣