رابعاً : لقد أجاب علي ﷺ بهذا الجواب فقائلاً «بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم الله، وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانّها في غير جدث تنقطع في ظلمته آثارها... فعلي ﷺ يبين أنه يشأ حيازة فدك لمنع اقتصادي يدر على نفسه خاصة أرباحاً، فهو ﷺ يريدها لمقاومة الانحراف وقد حصل.
وقد أجاب علي ﷺ بهذا الجواب أيضاً عن هذا السؤال كما رواه ابن أبي الحديد : لما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب كُلِّم في فدك فقال : «إني لأستحي أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر»(١) فعلي ﷺ يصرح بكلامه بكونهم غاصبي الحق، ومع ذلك فلا يبالي بها لما ذكرنا، حتى لا يطغى عليه في عرف العوام الحب المادي على الحب المعنوي للخلافة.
خامساً : سئل الباقر ﷺ الأي علة ترك أمير المؤمنين ﷺ فدك لما ولّى الناس؟ فقال : للاقتداء برسول الله ﷺ لما فتح مكة وقد باع عقيل داره، فقيل ألا ترجع إلى دارك؟ فقال وهل ترك عقيل لنا داراً، إنّا أهل بيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منّا ظلماً» مناقب ابن شهرآشوب ج ١ ـ ص ٢٧٠.
سادساً : في رواية عن الصادق ﷺ : «لأن الظالم والمظلوم قد كانا قديما على رسول الله ﷺ وأثاب الله المظلومة وعاقب الظالم. نفس المصدر.
سابعاً : ما روي عن الكاظم ﷺ ، لأنّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا إلا هو (يعني إلا أنّ له) ونحن أولياء المؤمنين إنما تحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا. الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص ٢٦١ ـ نقلاً عن علل الشرائع ص ١٥٥.
أسباب منعهم فدك وغيرها:
أولاً الحسد:
لقد أخرج الحسد إبليس من الجنة، وكانت أول معصية ترتكب من اللعين،
(١) فاطمة خير نساء العالمين ص ٨٣ نقلاً من الاحتجاج للطبرسي ص ١٦٧.
٢٥٢
‹