فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٥٧ من ٣٣٤

يكن يعبأ بها، ولم تكن ترث، حتى جاء الإسلام ورفع بشعائره مستوى المرأة، فجعلها في القمة سواء بمعنوياتها المادية أو الروحية... وآيات الله تتلى على مسامعكم، فالآيات بتوريث الذكر موجودة، والآيات بتوريث الأنثى موجودة، وكذا بمطلق الأرحام موجودة، فما العذر إذن، وأين الغموض في كتاب الله؟ وإذا كان هناك غموض فلما التواني عن سؤال أهل الذكر، وأنتم تعلمون وتقرون بأنَّ علياً ﷺ قد زُقَّ العلم زقاً، وأنّا أهل بيت لم يبخل علينا رسول الله ﷺ من فيض علمه، أفأنتم أعلم بذلك، فأين حججكم فأدلوا بها...

٩ ـ التذكير بيوم القيامة:

بعد فناء المعاذير التي يتشدقون بها، لم يبق إلاّ الغصب والتعدي، وهذا ما يضمحل باضمحلال الدنيا، وبفناء الجسد البالي، وسيرى المعتدي نتيجة عمله ونعم الحكم الله، والزعيم محمد... فلست أنت يا أبا بكر زعيماً في الدارين، وحاكماً في الدارين، بل ستقف، وعند الساعة يخسر المبطلون، ... ولا ينفعكم إذ تندمون، ولقد ندم على ذلك عند موته قبل نشره وحشره.

١٠ ـ استنهاض الأنصار:

أشادت ﷺ بمقام الأنصار وجهادهم الذي أدمغ رؤوس المشركين، وأشادت بحصون الدين، ثم بيّنت مدى تأثرهم لموته ﷺ وفقده، بحيث كانت عليهم الداهية العظمى، ولكن الحزن العميق، والعمل القلبي، إن حلَّ بفناء قلب، يجب أن يظهر امتيازه على عمله، لا أن يبقى الحزن والندب فقط، فلما التقاعس والخذلان؟! أهل مات الدين بموت محمد؟ أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى من ذلك ومسمع، لم تتوانوا يوماً عن نصرة أبي، كنتم النخبة والخيرة وقاتلتم العرب، واليوم أخلدتم واطمأننتم إلى الأرض وإلى الراحة والسعة، أهل انتهى جهادكم بموت نبيكم؟ وهل اطمأنت بكم الدار؟ ولكنكم غدرتم بنا بعد الجهاد والكفاح... وسيبقى عملكم وصمة عار لن تزول بقعتها عن صدوركم وقلوبكم، وإنما الأعمال بخواتيمها...