مناقضة أبي بكر نفسه في التوريث:
لقد وقعت مناقضة في كلام أبي بكر من عدة جهات فبينما هو يقول لفاطمة ﷺ «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» «لا نورث ما تركناه صدقة» أو يقول: «إن النبي لا يورث» أو «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» أو «كل مال نبي فهو صدقة إلا ما أطعمه أهله إنّا لا نورث». الخ... من كلماته المختلفة في النص المتفقة في المعنى...
ولكنه مع ذلك يناقض نفسه من جهات:
أولاً: يقول في مكان آخر لم يكن للنبي مال، وإنما كان مالاً من أموال المسلمين. فقد روى ابن أبي الحديد: أن فاطمة ﷺ قالت لأبي بكر إنَّ أم أيمن تشهد لي أن رسول الله ﷺ أعطاني فدك، فقال لها: يا ابنة رسول الله، والله ما خلق الله خلقاً أحب إليّ من رسول الله ﷺ أبيك، ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، والله لأن تفتقر عائشة أحب إليَّ من أن تفتقري، أتراني أعطي الأحمر والأبيض حقه، وأظلمك حقك، وأنت بنت رسول الله ﷺ! إنَّ هذا المال لم يكن للنبي ﷺ، وإنما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبي ﷺ به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلمَّا توفي رسول الله ﷺ وليته كما كان يليه. قالت: والله لا كلمتك أبداً! قال: والله لا هجرتك أبداً، قالت: والله لأدعونَّ الله عليك، قال: والله لأدعونَّ الله لك...».
فنرى في الرواية مقدار اللطافة والسلاسة التي اتبعها مع فاطمة، ولكنها مراوغة واضحة ليكسب بها رضاها... ولكنها ﷺ ما انخدعت بل سخطت عليه وماتت هي عليه ساخطة... فكيف نفى في هذه الرواية وجود مال شخصي لرسول الله ﷺ في حال حياته ـ لا أقصد المال الحكومي ـ، وقد كان قال في رواية أخرى لا نورث، وهذا قد يدل على أنه ﷺ كان يملك مالاً شخصياً كسائر المسلمين. فان تأمَّلت في صحة هذه الملازمة فنقول: ان وجود اموال شخصية لرسول الله ﷺ وجداني وذلك لوجود تسع زوجات لرسول الله ﷺ عند وفاته
‹