فاطمة على فراش المرض:
لقد هدَّت المحن الواحدة تلو الأخرى قوى الزهراء ﷺ وخاصَّة بعدما أنزلوا عليها السياط فكسروا ضلعها على ما ورد في بعض الروايات(١)، وأسقطوا جنينها، وهي تخفي آلامها حتى لأمير المؤمنين ﷺ، فكانت تتجرع الغصص وتكتمها، ولم يكن ﷺ يعلم بكل ما جرى، فلذا عندما وضعها ﷺ في القبر قال فأحفها السؤال ـ أي أصرَّ عليها بالسؤال حتى تتكلم فإنها كتومة لآلامها ومصائبها.
نعم لم تشأ ﷺ أن تزيد البلاء على علي ﷺ بمصابها، ولكن لم يعلم بحالها إلاَّ عند غسلها، فلذا يروى أنها أوصت أن تغسل في قميصها كي لا يرى ﷺ أثر السياط على بدنها، وكسر ضلعها...
ولقد روي عن الصادق ﷺ أنه قال: ... وكان سبب وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها(٢).
(١) قال اخي الفاضل الشيخ ناجي حفظه الله تعالى: ان الناظر في مجموع الروايات التي وردت في مصادر الفريقين يكاد يطمئن بانهم لم يكسروا ضلعها، والاَّ لما سكتت كل رواياتنا عن أئمتنا ﷺ ومن طرقنا ـ اضافة الى طرق العامة ـ عن كسر ضلعها المبارك على أهمية هذا الحدث الجليل الاَّ في حوالي روايتين ضعيفتي السند جداً في مقابل حوالي ست وعشرين رواية سكتت عن هذا الحدث. ولعله لذلك ترى مجموعة من علمائنا قديماً وحديثاً لم يثبتوا القول بكسر الضلع، وإن ثبت غيره كالضرب من قبل عمر وقنفذ وجمع الحطب بل واحراقه على باب الدار ـ على ما ورد في اربع روايات ـ، واسقاط جنينها... ولنا في هذا المجال رسالة مفصّلة لا مجال لذكرها هنا، والله اعلم بحقائق الامور.
(٢) البحار ج ٤٣ ص ١٧٠.
‹